ابن النجار البغدادي

89

ذيل تاريخ بغداد

مليح الشيبة ( 1 ) حسن السمت ( 2 ) ، رتب شيخا برباط العميد بالجانب الغربي وناظرا في أوقافه ، ثم نفذ رسولا من الديوان إلى يحيى بن عافية الميورقي ( 3 ) المقيم ببلاد المغرب ، الداعي إلى الدولة العباسية ، فأقام هناك مدة طويلة وولده عبد العزيز ينوبه في الرباط ، قدم بغداد وقد حصل له مال طائل ، فرتب ناظرا في المارستان العضدي ، فلم يزل على ذلك إلى حين وفاته ، اجتمعت به مرة واحدة في مجلس شيخنا أبي أحمد ابن سكينة وقد جاء زائرا ، وسمعت من لفظه شيئا من شعره ولم اجتمع به بعد ذلك . أنشدني عبد العزيز بن عبد المنعم بن عبد العزيز بن النطروني من لفظه على باب منزله بالإسكندرية قال : أنشدني والدي لنفسه ببغداد : باتت تصد عن النوى * وتقول كم تتغرب ان الحياة مع القناعة * والمقام لأطيب فأجبتها يا هذه * غيري بقولك يخلب ان الكريم مفارق * أوطانه إذ تجدب والبدر حين يشينه * نقصانه يتغيب لا يرتقي درج العلى * من لا يجد ويتعب وأنشدني عبد العزيز بن عبد المنعم بن عبد العزيز العبدري بالإسكندرية قال : أنشدني والدي لنفسه ببغداد مادحا أمير المؤمنين الناصر لدين الله ويهنئه بسنة ثلاث وتسعين وخمسمائة : يا ساحر الطرف ليلي ما له سحر * وقد أضر بجفني بعدك السهر يكفيك مني إشارات بعين ضني * لم يبق مني ( به ) عين ولا أثر أعاذك الله من شر الهوى فلقد * أذكى على كبدي نارا لها شرر غررت فيه بروحي بعد ما علمت * أن السلامة من أسبابه غرر

--> ( 1 ) في الأصل ، ( ب ) : ( والشبيه ) . ( 2 ) في الأصل : ( حسن الصمت ) . ( 3 ) في كل النسخ : ( غانية الميروقى ) . ( 4 ) في ( ج ) : ( الأطيب ) .